كيف تخطط سوريَة لإعادة تشكيل قطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية؟
في وقت يتزايد فيه اعتماد الأفراد والشركات على الاتصال الرقمي، تواجه سوريَة تحديًا كبيرًا يتمثل في إعادة بناء قطاع الاتصالات من أساسه. ومع إقرار رسمي بضعف الواقع الحالي للخدمة، كشفت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات عن …

في وقت يتزايد فيه اعتماد الأفراد والشركات على الاتصال الرقمي، تواجه سوريَة تحديًا كبيرًا يتمثل في إعادة بناء قطاع الاتصالات من أساسه.
ومع إقرار رسمي بضعف الواقع الحالي للخدمة، كشفت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات عن خطة متعددة المحاور تستهدف تحسين جودة الإنترنت وتعزيز المنافسة وإعادة هيكلة السوق؛ وعلى رأسها إدخال مشغّلين جدد خلال الأشهر المقبلة.
دخول مشغّلين جدد… نقطة تحول مرتقبة
وفي هذا السياق، أكد معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية الرسمية، أن السوق السورية سوف تشهد قريبًا دخول شركات تشغيل جديدة، بعد تجاوز عقبات قانونية كانت تعترض أحد المشغلين، إلى جانب مشاورات مع شركات إقليمية وعالمية مهتمة بالاستثمار في القطاع.
وتراهن الوزارة على أن هذه الخطوة سوف تشكل نقطة تحول أساسية، إذ يتوقع أن يؤدي فتح السوق أمام منافسين جدد إلى:
- تحسين جودة الخدمة.
- طرح باقات وأسعار أكثر تنوعًا.
- توسيع نطاق التغطية.
- رفع مستوى المنافسة بما يخدم المستخدمين.
ويرى الوزير هيكل أن المواطنين سيبدؤون بملاحظة تحسن ملموس في جودة الإنترنت خلال الأشهر القادمة مع بدء تنفيذ الاستثمارات المرتبطة بدخول المشغلين.
ضغط متزايد يكشف هشاشة البنية الحالية
تأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع استخدام الإنترنت بنسبة قدرها 35% خلال الربع الأخير من العام الماضي، مقابل زيادة في السعة الكلية للشبكة تجاوزت 200%؛ وهو ما شكل ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية القائمة.
وأوضح الوزير أنّ الواقع الحالي لايزال”بعيدًا عن الطموح”، واصفًا استياء المستخدمين بالمبرَّر، لاسيما أن ضعف الاتصال أصبح عائقًا أمام نمو الأعمال الرقمية والقطاعات الإبداعية، مؤكدًا أن الإنترنت لم يعد رفاهية بل أصبح حقًا أساسيًا.
تحديث البنية التحتية… العمود الفقري للتطوير
إلى جانب تحرير السوق، تعمل الوزارة على تنفيذ مشاريع لتحديث البنية الأساسية، أبرزها:
- مشروع الشبكة الوطنية للعمود الفقري (Backbone): لإنشاء شبكة حديثة لنقل البيانات بين المدن بسرعات عالية وتعزيز موقع سوريَة كنقطة عبور للاتصالات الإقليمية.
- مشروع “برق” للألياف الضوئية: الهادف إلى إيصال الإنترنت عبر الألياف إلى المنازل والشركات، في ظل تقادم الشبكات النحاسية وتقنية ADSL، مع إعداد نموذج استثماري لضمان الاستدامة وجذب المستثمرين.
تعزيز البعد الإستراتيجي بتوقيع “سيلك لينك”
وفي سياق تحديث البنية التحتية، شهدت دمشق (٧شباط/ فبراير 2026) توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع “سيلك لينك” ضمن حزمة استثمارات سورية سعودية، باستثمار يقارب مليار دولار، ويهدف إلى تطوير شبكة الاتصالات الوطنية وتعزيز الربط الرقمي الدولي.
ويشمل المشروع مد آلاف الكيلومترات من كوابل الألياف الضوئية وإنشاء مراكز بيانات ومحطات اتصال، بما يدعم تحويل سوريَة إلى محور عبور للبيانات بين آسيا وأوروبا خلال مدة تنفيذ تتراوح بين 18 شهرًا وعامين، مع قيادة المشروع من قبل مجموعة STC السعودية بعد فوزها بالعطاء التنافسي.
إصلاح السوق وتعزيز الرقابة
تعزو الوزارة تراجع جودة الخدمة خلال السنوات الماضية إلى ما تصفه بـ “فشل سوقي متراكم”، وتعمل حاليًا على تعزيز دور الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد لضبط العلاقة بين الأسعار والجودة.
مجلس استشاري
ومن ضمن الإجراءات التي هي قيد الدراسة إنشاء مجلس استشاري يضم مواطنين للمساهمة في تقييم الباقات وجودة الخدمات، في محاولة لإشراك المستخدمين في الرقابة على السوق.
كما تشمل الخطوات زيادة توريد الإنترنت عبر الأردن وربط البلاد بكابل عالمي يصل إلى مرسيليا بزمن تأخير منخفض نسبيًا، مما يمهد لتحسين الأداء العام للشبكة.
التحول الرقمي والأمن السيبراني
على صعيد التكنولوجيا المتقدمة، تحدّث الوزير هيكل عن خدمات الجيل الخامس وفرض الاستثمار فيها على المشغل الجديد، إضافة إلى خفض رسوم الهواتف لتسهيل تحديث الأجهزة.
كما تعمل الوزارة على:
- دعم التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية.
- تنفيذ مشروع وطني للأمن السيبراني.
- توفير بيئة داعمة للشركات الناشئة والتقنيين.
- التعاون مع منظمات دولية لتعزيز القطاع.
انفتاح رقمي تدريجي وإصلاح البريد
وكشف معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عن توجه لإعادة إتاحة تطبيقات وخدمات رقمية محجوبة تدريجيًا عبر مبادرة تهدف إلى إزالة القيود التقنية، بالتوازي مع خطة لإصلاح مؤسسة البريد وتحويلها إلى منصة لوجستية تدعم التجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية.
وتعكس مجمل هذه التحركات – من إدخال مشغلين جدد إلى تحديث البنية وتعزيز التنظيم – مبادرة جادة لإعادة تشكيل قطاع الاتصالات بالكامل، لا مجرد إصلاح أعطاله.
وفي حين تؤكد الحكومة أن النتائج ستظهر تدريجيًا، يبقى نجاح هذه الخطط مرهونًا بقدرتها على ترجمة الوعود إلى تحسين ملموس يشعر به المستخدمون على أرض الواقع.
Editorial
Itlaq Team
Arab tech editorial — startup, product, and fintech news across MENA.


